الشيخ حسين نوري الهمداني
18
مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه
وأمّا الثاني : فهي عبارة عن الإخبار بأحكام اللّه تعالى بحسب اعتقاد المفتي ونظره . فالمفتي على أساس الظنون الاجتهاديّة في الأحاديث الواصلة عنهم عليهم السّلام وحمل بعضها على بعض وترجيح بعضها على بعض بحسب نظره يتّخذ رأيا ويظهر رأيه ونظره بسبب الفتوى ، ثم إن لم يكن في البين بخصوصه حديث عنهم عليهم السّلام يرجع إلى الأصول ولكنّ تعيين مجاري الأصول وتقدم بعضها على بعض على أساس فنّ الأصول وضوابطها ينتهي إلى نظره واجتهاده أيضا . قال الشيخ الأعظم الأنصاري : ان ما سوى نقل الحديث باللفظ أو بالمعنى فلا يجوّزه الأخباريّون ويلحقونه بالقول بالقياس والاستحسان ويعتقدون انّ أرباب الفتاوى خرجوا بذلك عمّا هو المأخوذ عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام وزعموا انهم في ذلك تبعوا العامّة في العمل بالرأي والاجتهاد المنهى والاستحسان « 1 » وبالجملة : انّ الأخباريين ينادون بأعلى أصواتهم : ان الاجتهاد واستنباط الأحكام استنادا إلى فنّ أصول الفقه وسائر القواعد التي قد صارت معمولة ورائجة من زمن القديمين قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل في أعصار مثل الشيخ المفيد والسيّد المرتضى والشيخ الطوسي والمحقّق الحلّي والعلّامة وفخر المحقّقين والشهيدين والمحقّق الثاني وشيخنا البهائي وأستاذ الكل في الكل المحقّق الخوانساري والأستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني والشيخ الكبير الشيخ جعفر الخضري والمحقّق النراقي والفقيه الأكبر صاحب الجواهر والشيخ
--> ( 1 ) مطارح الأنظار ص 256